ابن خلكان
مقدمة 25
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
الدين الجيلي الشافعي ، فلم يتورع عن نقل تلك الحواشي وإدراجها في شرحه واضافتها إلى نفسه « 1 » . وكان أكبر مجال ثقافي لأحمد بمدينة اربل - بعد المدرسة المظفرية - هو مجلس أبي البركات شرف الدين ابن المستوفي الذي لم يكن يدع أحدا من الفضلاء يصل اربل إلا ويبادر إلى اكرامه ، ولهذا كان منزله مألفا لجميع الغرباء الذين يقصدون تلك المدينة . وقد شهد ياقوت بذلك حين قال وهو أحد من قصدها - « ودخلتها فلم أر فيها من ينسب إلى فضل غير أبي البركات المبارك بن أحمد بن المبارك بن موهوب بن غنيمة بن غالب ، يعرف بابن المستوفي ، فإنه متحقق بالأدب ، محب لأهله مفضل عليهم . . . » « 2 » ووصفه ابن الشعار أحد من امتاحوا فضله بقوله : « شمس إربل وبدرها وعالمها البارع وصدرها وفخر أماثلها وجمال فضائلها . . . ربعه مقصد الوافدين وخباؤه كعبة القاصدين ، فهو من إسداء المعروف وسعة الانفاق ما سارت به الأمثال في أقطار الآفاق . . . ولم يزل في منزله ملازما مطالعة الكتب والنسخ والتأليف إلى أن هجم التتار الملاعين على اربل » « 3 » ، فلا عجب إذا اتخذ أحمد دار ابن المستوفي محجته لطلب العلم ، فسمع منه كثيرا ، وسمع بسماعه على المشايخ الواردين على تلك المدينة ، فإنه كان يعتمد القراءة بنفسه « 4 » ولم ينس وهو في حدود الحادية عشرة من عمره ( 618 ) حادثة الاعتداء على ذلك الرجل العالم ، ووثوب شخص عليه وطعنه بسكين قاصدا فتله « 5 » . وقد اختزنت ذاكرته من تلك الفترة باربل ذكريات مختلفة . منها حادثة رجل حضر سماعا قبل سنة 620 والمغني فيه الشجاع بن جبريل ، فغنى الشجاع قصيدة لسبط ابن التعاويذي مطلعها .
--> ( 1 ) الوفيات 1 : 109 . ( 2 ) معجم البلدان : ( اربل ) . ( 3 ) عقود الجمان 6 : 35 - 37 . ( 4 ) الوفيات 4 : 147 . ( 5 ) المصدر السابق : 149 .